السيد محمد تقي المدرسي
393
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
صفوة القول فور تسليم النفس لله ( أولى درجات الإيمان ) يمتد حبل بينه وبين ربه عبر الدعاء ، والصلاة ، والتوبة ، والاستغفار ، والإنابة ، ثم يصبغ سلوكه بصبغة الإيمان ، فإرادته تستمد العزم من التوكل ( فيصبح مقداما ) ، قوة حركته تستمد الاستقامة من الاعتصام بالله ( فلا ينحرف ) . ومواجهته للآخرين وللمشاكل تستمد القوة من الاستعانة بالله ، وبالتالي يدرء المخاطر بالاستعاذة بالله . وهكذا التوكل على الله ، يعني الانقطاع عما في أيدي الناس ، حيث لا يتردد المؤمن في اتخاذ القرار الصحيح اعتمادا على الآخرين ( حيث إنه يقطع أمله في الناس ) ويثق بربه ، بقوته ورحمته ونصره ، ويعتصم بدين الله ( شرائعه وحكمه ووصاياه وسنته ) ، والتوكل من ذرى الإيمان السامية وهو كهف المؤمنين الذي يأوون إليه عند صراعهم مع الجاهلية ، والتوكل - إلى ذلك - تجل لأسماء الله في قلب المؤمن في لحظة اتخاذ القرار ، وهو - بالتالي - ضراعة قلبية إلى الله ، ودعاء حقيقي بانزال نصره . اما الاعتصام بالله سبحانه فإنه قد يسبق التوكل إذ انه يحفظ المؤمن من الضلالة وبالذات عند الاختلاف ، ويهديه إلى الصراط القويم . وهو يكون بالرجوع إلى كتاب الله ، والى رسول الله . ويحفظ الاعتصام العبد من كيد السماوات والأرض . والاستعانة بالله ، عز لأنها تحفظ الإنسان من أن ينهار أمام المشاكل أو يذل نفسه أو ينحرف .